عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي


الكلمة الحرة, صحافة, سياسة, عالم الطلبة, ثقافات ومقالات متنوعة, رأيك يهمنا
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءمكتبة الصورالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الشركات العائلية: أيهما أولاً، العائلة أم العمل؟

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبدالغني
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 118
النقاط : 273
تاريخ التسجيل : 24/12/2008

مُساهمةموضوع: الشركات العائلية: أيهما أولاً، العائلة أم العمل؟   23.09.09 21:29

الشركات العائلية: أيهما أولاً، العائلة أم العمل؟


تُعرف الشركات العائلية في عالمنا العربي بكرمها الحاتمي مع أفراد العائلة، من حيث كونها تؤمن لهم فرصاً للعمل، تطوراً وظيفياً سريعاً ومناصب إدارية عالية، فضلاً عن الدخل العالي والمعيشة المرفهة.

وتجبر بعضها أفراد العائلة على الانضمام للعمل في الشركة، ولو لم تتوافر لديهم الرغبة بذلك، أملاً في تأمين مستوى معيشي ومركز اجتماعي لائق لهم.

تخفي الجوانب الإيجابية المذكورة للعمل في الشركة العائلية بين طياتها جوانب أخرى مظلمة، تسبب العديد من المشكلات فيها، ذلك أن الغيرة والحسد والأحقاد قد تطغى في كثيرٍ من الأحيان على متطلبات اتخاذ القرارات الإدارية والتجارية السليمة، بما يعود بالسوء على الشركة. وتعود هذه النتيجة إلى عدم وضوح الحواجز التي تفرق بين العائلة والشركة، واعتبار الشركة امتدادا طبيعيا للحياة العائلية، وتطبيق القواعد والقوانين التي تحكم العلاقات العائلية على بيئة العمل في الشركة
فالشركة والعائلة نظامين مختلفين تماماً ولهما أهدافٌ مختلفة. فهدف العائلة هو العناية بأفرادها ودعمهم وتطويرهم، في حين أن هدف الشركة هو تقديم المنتجات أو الخدمات بربح. ويخضع كل من هذين النظامين المختلفين لقواعد مختلفة وسلوكيات محددة، فضلاً عن أهدافٍ وطرق تواصل معينة.

وعندما يختلط هذين النظامين مع بعضهما البعض، فإن ذلك يؤدي إلى نشوء الفوضى والإحباط في الشركة العائلية. فما يصلح لنظام العائلة يتناقض في كثيرٍ من الأحيان مع القواعد التي يجب تطبيقها في الشركة، وهو ما يؤدي كثيراً إلى معاناة الشركة العائلية وقصور أدائها، وذلك
عندما يحاول القائمون عليها تطبيق القواعد العائلية في إدارتها، فضلاً عن إمكانية انتقال النزاعات العائلية الشخصية إليها.

وبسبب عدم وعي العديد من الشركات العائلية بالاختلاف الموجود بين هذين النظامين وبالتفرقة التي يجب أن تتوضح بينهما، فإن ذلك يؤدي على الغالب إلى انقضاء العديد من الشركات العائلية مع مرور الزمن، وخاصةً عند انتقال ملكيتها وإدارتها من جيلٍ إلى آخر. أما الشركات العائلية التي تحسن التفرقة بين النظامين وتعي لخطورة الخلط بين العمل في الشركة وبين العلاقات العائلية، فإنها تنجح في كثيرٍ من الأحيان في ضمان الاستمرار والانتقال عبر الأجيال.

لذلك، وبناء على مدى اتباع الشركة العائلية للقواعد العائلية أو القواعد الاحترافية في إدارتها، فإنه يمكننا تقسيم الشركات العائلية إلى قسمين اثنين: تلك الشركات التي تضع العائلة أولاً، وتلك الشركات التي تضع العمل أولاً.

الشركات التي تضع العائلة أولاً:
تضع هذه الشركات العائلة في مرتبة أعلى ضمن قائمة أولوياتها، إذ تهتم باحتياجات ومتطلبات العائلة وتفضلها على مصالح الشركة. فهي تعتبر الشركة وسيلةً لرفاهية العائلة ووحدتها وسعادتها ليس أكثر، وإذا كان من شأن الشركة والعمل فيها أن يفرق بين العائلة أو يشيع الخلافات فيها، فالتضحية بالشركة أولى.

غير أنه يخفى على من يقوم على هذه الشركات حقيقة كون الشركة في كثير من الأحيان سبباً لوحدة العائلة وتجمعها، فإذا ما انقضت الشركة أو تصدعت، فقد يقود ذلك إلى حصول الانشقاقات في الحياة العائلية كذلك.

ومن السلوكيات التي تسود بيئة هذه الشركات:
- الشركة مكان لعمل جميع أفراد العائلة: فسياسة الباب المفتوح تسود في هذه الشركات، إذ يمكن لجميع أفراد العائلة الذين لم يجدوا فرصاً للعمل أو لم يحققوا النجاح خارج الشركة أن يلجؤوا إلى الشركة كملاذٍ أمن لتوظيفهم، وهو ما يشكل ظلماً لأولئك المؤهلين من أفراد العائلة.
- المساواة بين جميع أفراد العائلة في الدخل: فكما أن الأب يجب أن يعامل جميع أولاده بالمساواة والعدل في المحبة والتربية، فهو ملزمٌ كذلك بأن يعاملهم بنفس الطريقة فيما يتعلق بالدخل والمعاش الذي يتقاضونه من الشركة، إذ يجب أن يعطى جميع أفراد العائلة الدخل نفسه بغض النظر عن خبرتهم أو ما يقدمونه للشركة.

- القيادة تعطى ولا تكتسب: تمُنح قيادة الشركة والمناصب الإدارية المهمة فيها إلى أفراد العائلة الأكبر عمراً أو الأقدم عملاً في الشركة، بغض النظر عن مؤهلاتهم وإنجازاتهم، فالأخ الأكبر هو المرشح لإدارة الشركة عندما يحين موعد انتقال الإدارة من الجيل الأول إلى الثاني، بالرغم من وجود من هو أكثر منه استحقاقاً بين إخوته الأصغر منه.

- كما أن السنين الطوال في خدمة الشركة ذات اعتبار أكبر من الخبرة المكتسبة والنجاحات المحققة خارج الشركة.

- استخدام موارد الشركة لحاجات العائلة: فالسيارات وفواتير الهاتف المدفوعة ومنازل الاصطياف يتم شرائها وتمويلها من إيرادات الشركة، وهو ما يجعل الموارد تستخدم في غير ما يحقق الأهداف الاستراتيجية للشركة العائلية.
-
- القيام بكل ما يجنب العائلة النزاعات المحتملة: تحاول هذه الشركات تجنب النزاعات وتجاهلها حفاظاً على وحدة العائلة وانتشار السلام والاستقرار فيها، ولو كان ذلك على حساب مصلحة العمل، فالابن لا يجرؤ على مناقشة والده، والأخ الأكبر هو الآمر الناهي، كل تلك القواعد المفروضة بناءً على القواعد العائلية واعتبارات الأخلاق تؤدي إلى ضعف التواصل الصريح بين أفراد العائلة العاملين في الشركة، وقد تؤدي إلى تحويل الاختلافات الصغيرة إلى مشكلات كبيرة.
-
- قصر عضوية مجالس الإدارة على أفراد العائلة: فالحوكمة والإدارة الرشيدة غائبة عن المجالس التي تدير هذه الشركات، وحق عضوية مجلس الإدارة يقتصر على أفراد العائلة بغض النظر عن مدى امتلاكهم للخبرات والمؤهلات التي تسمح لهم بقيادة هذه الشركات، وبغض النظر عن الإمكانيات الضائعة على الشركة بعدم ضم أهل الخبرة من المستشارين المستقلين إلى عضوية هذه المجالس.

- عدم إيلاء التدريب الأهمية التي يستحقها: إذ لا يوجد برامج رسمية للتدريب والتأهيل، ومن المفترض بأفراد العائلة أن يتعلموا المهنة بالممارسة والخبرة، على الرغم من أنه لم يسبق لهم وأن مارسوا العمل خارج الشركة.

وإذا كانت الشركات العائلية التي تولي اهتمامها للعائلة أولاً يمكن أن تزدهر وتقدم أداءً عملياً جيداً في الجيل الأول من ملكية وإدارة العائلة، حيث تدين العائلة والشركة جميعها بالخضوع والاحترام لمؤسس الشركة كبير العائلة، إلا أن المشكلات المدمرة تبدأ بالظهور حينما تنتقل الشركة إلى الجيل الثاني، حيث تسبب إدارة الشركة وفق الأسس والقواعد العائلية صعوبات عديدة تؤثر سلبياً على أداء الشركة واستمراريتها.

فما سبق يحرم الشركات العائلية من أصحاب الخبرات والكفاءات من الموظفين والمديرين، الذين يتجنبون العمل في هذا النوع من الشركات، لكونهم يعلمون بأن مستقبلهم وتطورهم المهني والوظيفي فيها محدود، وأنه لا أمل لهم في استلام قيادة وإدارة هذه الشركات أو عضوية مجالس إدارتها.

الشركات التي تضع العمل أولاً:
وهي الشركات التي تستطيع تحقيق التوازن بين احتياجات العائلة ومتطلباتها، وبين تلك التي تضمن مصلحة العمل والشركة ونجاحها، حيث يتم وضح حدود فاصلة بين الشركة والعائلة واضحة ومفهومة للجميع. ومن أهم الخصائص التي تتصف بها بيئة العمل في هذه الشركات:

- العمل في الشركة للمستحقين فقط: فالانضمام للعمل في الشركة يخضع لقواعد وسياسات واضحة وصريحة، لا يمكن تجاوزها، كأن على عضو العائلة الراغب بالعمل في الشركة أن يتخرج من الجامعة، ليلتحق بالعمل في شركة أخرى لعدد معين من السنين، وأن يكتسب مهارات معينة، ومن ثم يحق له أن يبدأ بالعمل في الشركة العائلية. مما يؤدي إلى أن أفراد العائلة ينضمون للشركة ومعهم خبرة ومعرفة خارجية تضيف لتلك المتواجدة في الشركة.

- الدخل مرتبط بالأداء والمسؤوليات: حيث يتم الفصل بين ما يتقاضاه أفراد العائلة من الشركة بصفتهم موظفين عاملين فيها، وبين ما يتقاضونه من أرباح بصفتهم شركاء مالكين لحصة في رأسمال الشركة أو أسهمها. إذ يتم تحديد رواتبهم بناءً على ما يستحقونه في عرف السوق، وما يتقاضاه أولئك العاملين في نفس الدرجة من الموظفين من خارج العائلة، وليس بناءً على الدخل الذي يكفي لسد احتياجاتهم بصفتهم أفراداً في العائلة. وبناءً عليه فإنه يتم تحديد المسؤوليات والصلاحيات، ويتم منح الدخل الأعلى لأولئك ذوي الأداء الأعلى، ومن الممكن طرد أفراد العائلة من الشركة فيما إذا كان أدائهم غير مقبول.
-
- القيادة تكتسب وليس تمنح: فالأذكى والأقدر هو الذي يقود الشركة، سواءٌ أكان ابناً أصغر أم أكبر، وسواءٌ أكان من أفراد العائلة أو من الغرباء عنها. ويتم تطوير وتدريب أولئك الذين تظهر فيهم سمات وإمكانيات القيادة الناجحة مبكراً، وفي حال عدم وجودهم يتم توظيف من هم مؤهلين لقيادة الشركة وإدارتها من خارج الشركة، ممن أثبتوا جدارتهم في مجال عملها.
-
- استخدام موارد الشركة بشكل استراتيجي: وذلك لضمان نمو الشركة واستمراريتها، وبما يحقق أهدافها وخططها، حيث يتم الاحتفاظ بنسبة من الأرباح لأغراض النمو، ويتم توزيع فقط ما يضمن لأفراد العائلة مستوى معيشي لائق يضمن لهم كرامتهم وسعادتهم. كما تسود في الشركة ثقافة ترشيد النفقات، وعدم بذلها إلا بعد التحقق من العائد منها والمنفعة الناجمة للشركة عنها.

- وضع آليات واضحة لحل النزاعات: فحينما تنحسر الامتيازات الممنوحة لأفراد العائلة وتتوضح الأسس والقواعد التي بناءً عليها تكون المعاملة، فإن ذلك يؤدي بشكلٍ تلقائيٍ إلى التقليل من النزاعات، غير أن هذا لا يغني عن ضرورة وجود قنوات اتصال وحوار تضمن لكلٍ من أفراد العائلة التعبير عن وجهة نظره وعما يزعجه، ووجود وسائل لحل هذه النزاعات وتقريب وجهات النظر.

- وجود خبراء مستقلين في عضوية مجالس الإدارة: بما يضمن وجود مجلس إدارة فعال يتم مناقشة جميع المسائل والآراء فيه بحرية وباحترافية.

- وضع سياسات واضحة تحكم عمل الشركة: كالسياسات الخاصة بتوظيف أفراد العائلة، توزيع الأرباح، حل النزاعات، عضوية مجالس الإدارة والترقيات، بيع الأسهم والحصص في ملكية الشركة لأفراد العائلة وللغير.

تعد الاعتبارات والأسس المذكورة أعلاه، والتي تتبعها الشركات العائلية التي تضع العمل أولاً في اعتبارها، أساساً مهماً لضمان نمو واستمرار الشركات العائلية في بلادنا عبر الأجيال، وبما يسمح لها من ترسيخ قواعدها ومواجهة المنافسة الكبيرة التي تتعرض لها من الشركات الأخرى المساهمة والمتعددة الجنسيات العاملة في مجال عملها.

غير أنه لا بد من التنبيه والحذر من أن وضع العمل أولاً لا يجب أن يجعل هذه الشركات العائلية متطرفةً في تطبيق هذه المبادئ والقواعد، بحيث تتجاهل نهائياً مصالح العائلة واحتياجاتها، كأن تضع إدارة الشركة سياسةً تقصي جميع أفراد العائلة من العمل في الشركة، وبغض النظر عن كفاءتهم ومهارتهم، بما يؤدي إلى الانفصال الكلي بين الشركة والعائلة، فيفقد الشركة العائلية المزايا التي تتمتع بها بنتيجة كونها عائلية، كالمرونة والولاء والتضحية والتفاني، أو قد يؤدي إلى كون الشركة سبباً لتفرق العائلة وانتشار الضغائن فيها، واعتبار هذه القواعد التي تحكم عملها نوعاً من المادية المفرطة التي تجعل للاعتبارات المادية اعتباراً أكبر بكثير من الاعتبارات العائلية والإنسانية.

لا بد لجميع الشركات العائلية في بلادنا من وقفة مع الذات، لمراجعة واقعها وأدائها، والاعتبارات التي تحكم عملها، ومن ثم وضع خطة للإصلاح تضمن نموها وتطورها واستمرارها عبر الأجيال.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ganito.ahlamontada.net
 
الشركات العائلية: أيهما أولاً، العائلة أم العمل؟
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: منتدى مع المجتمع :: مع المجتمع-
انتقل الى: